أسقف البيوت الإيرانية القديمة

ترتبط عمارة البيوت الإيرانية القديمة ارتباطاً وثيقاً بإقليم المنطقة وثقافة شعوبها. حتى أن الدين ومعتقدات الناس أثرت كذلك في تصميم المباني. كذلك كان للجو أثر مباشر في طريقة إنشاء المباني التاريخية في إيران.

إن تصميم المباني الإيرانية يوفر الحد الأقصى من المزايا الطبيعية للمنطقة، كالنور، والمياه والرياح، وفي الوقت ذاته مقاوم للعوامل الطبيعية، كالحرارة والبرودة.

نوضح في هذه المقالة وبشكل مختصر، طريقة تصميم البيوت الإيرانية القديمة.

الأسقف المقببة :

ربما قلما يمكن العثور على بيوت قديمة، لم يتم تصميم أحد أقسامها على الأقل على شكل هياكل قببية. تبنى هذه الهياكل من خلال وضع الطوب الطيني بعضه فوق بعض بشكل خاص، حيث يبنى في النهاية سقف قوسي الشكل على جدران سميكة مبنية من الطوب. يُبنى الشكل العام لهذه الهياكل على شكل مربعات أو عدد أكبر من الأضلاع، يصل أحياناً حتى ثمانية. تُبنى هذه القبب أحياناً على شكل دائري ومدور أو قبة، حيث يكون في مركزها بحيرة لدخول النور والتهوية. القبب التي تضم فتحات تهوية، كانت تبنى غالباً عند مداخل البيوت القديمة، حيث مكان انتظار الضيوف، أو صلة وصل بين بقية الغرف، كانت تستعمل كذلك في الأسواق والحمامات القديمة.

 

 

أسقف البيوت الإيرانية القديمة

 

بعد الإسلام، صارت الهياكل القببية جزءاً لايتجزأ من المباني الدينية، كالمساجد ومراقد الأئمة.

المباني الموجودة في مدينة أصفهان، وخاصة ساحة نقش جهان أو “خريطة العالم” والمساجد والأسواق من حولها، تشكل مظهراً جميلاً للفن الإيراني في تصميم الهياكل قببية الشكل.

زينت هذه الهياكل باستخدام الجص، والمرايا، والفسيفساء، وحتى الرسومات الجميلة.

كما أشرنا فإن إحدى استخدامات الأسقف قببية الشكل، بناء الأسواق.

هناك أسواق جميلة في الكثير من المدن الإيرانية، حيث ساهمت بشكل رئيسي في دعم اقتصاد هذه المدن. هذه الأسواق في الحقيقة عبارة عن صفين متوازيين من المحلات التجارية الصغيرة والكبيرة، حيث أن السقف بين هذين الصفين تم بناءه بشكل قببي، طول هذه الأسواق يتعلق بحجم المدينة، حيث يصل أحياناً حتى الكيلو متر الواحد. من الأسواق الجميلة والشهيرة في إيران، يمكن الإشارة إلى أسواق أصفهان، شيراز، كرمان، قم، وسوق أراك و …. إلخ.

الهياكل التي تكون على شكل قبب تتمتع بمقاومة كبيرة، حيث أنه يمكن بناء طابق آخر فوقها. كذلك تتميز هذه المباني بمقاومة البرودة والحرارة، ومن المزايا الأخرى لهذه المباني، استخدام نوع واحد من مواد البناء وهو الطوب والطين، وعدم استخدام أية مواد أخرى كالخشب.

أسقف القبب كذلك تتمتع بميزة أن مياه المطر تتحرك عليها بسرعة أكبر، وتنسكب أسفل المبنى، مما يمنع تخريبها.

الأسقف الخشبية :

هذه الأسقف المصنوعة بشكل مستوٍ، يتم إعدادها من وضع قضبان الخشب إلى جانب بعضها البعض، والتي تكون غالباً من شجر الصنوبر، وتوضع بشكل متوازٍ، وبمسافات تصل عادة إلى 50 سم، وطول حد أقصى 4 أمتار، وعلى هذه القضبان الخشبية وبشكل عرضي، تتوضع قطع أخرى من الأخشاب الصغيرة، تسمى (partoo). أحياناً يتم استخدام ألواح خشبية بدلاً من أخشاب partoo ، على أخشاب partoo  يتم وضع حصيرة من أعواد النباتات، وأحياناً بدلأ من الحصيرة، يتم وضع أغصان وأوراق الأشجار. تغطى الحصيرة كذلك بنوع من الطين يشبه المعجون يسمى طين الجبة  (jabbeh)، وبالتزامن مع ذلك يتم إعداد المنحدر لتخلية المياه أثناء هطول الأمطار، وفي النهاية يتم تصفيف السقف بقش الطين.

 السقف الخشبي

تتألف المباني القديمة عادة من طابقين، الطابق الأول يكون على شكل قبة لأنه أكثر مقاومة، أما الطابق الثاني يصنع من القضبان الخشبية ليكون أقل وزناً.
الأسقف الخشبية تمنح الغرفة جمالاً، في القرى، كانت تستخدم القضبان الخشبية لأسقف الغرف في أمور أخرى، مثل تعليق عناقيد العنب وتجفيفه وإنتاج الزبيب.
إنتاج الزبيب بهذه الطريقة، يعتبر من أجود الأنواع، ذلك لأن هذا العنب يجف في درجة الحرارة العادية.
في مناطق شمال إيران، حيث تكثر الأمطار، تصنع الأسقف الخشبية على شكل مائل، في تلك المناطق يستخدم الطين كذلك في صناعة الأسقف.

 السقف الخشبي

في صناعة قلعة ميشيجان التاريخية التي تعود إلى العهد القاجاري، تم استخدام تركيب من الأسقف الخشبية والقبب.

لحسن الحظ، وبعد أن تضرر هذا البناء خلال السنوات الماضية، بسبب عدم وجود صيانة مناسبة، يشهد الآن أعمال ترميم وإعادة بناء.
يتمتع الحفاظ على المباني القديمة بدور هام في التعريف بالحضارة الإيرانية العريقة، للأجيال المقبلة.

 

الکاتب : علي محمد بناهي

 

نظرات کاربران (۰)

شما باید وارد شوید تا قادر به ارسال دیدگاه باشید.