من نحن

بسم الربّ الخالق الحيّ القادر

لطالما اعتبرت إيران بأنّها الأرض التي تجلّت بها العلوم و الفنون، وأنّها مصدر الحضارات العظيمة. حيث نشاهد في شتی بقع هذه الأرض القديمة آثاراً لحضارة شعبها العظيمة. منها ما يتعلق بما تبقی من قصور الساسانين المحتفّة بالأسرار  في مدينة شيراز، ومنها الملاقف بمدينة يزد، والأبنية التاريخية والجميلة في اصفهان، و أحجار “تيمرة خمين” المنقوشة والتي تعتبر من أقدم الأحجار المنقوشة في العالم. کلّ هذه الآثار الأثرية القديمة تدلّ علی ثقافة الشَّعب الإيراني الدَّؤوب.

علی أنّ فنّ العمران الإيرانيّ قد اصطبغ بصبغة جديدة بعد ظهور الإسلام و اعتناق شعبه به. وفي الواقع کانت هذه الصبغة هي أحد أشکاله الأصيلة إلّا أنّها امتزجت برموز إسلامية ويمکننا أن نشير منها إلی الآثار التاريخية بمدينة اصفهان خاصّة ساحة “نقش جهان” والأبنية التاريخة التی حواليه.

هذا وتحتوي محافظة “مرکزی” بمرکزية مدينة “أراک” علی آثار و أبنية تاريخية متنوعة. وقد عرضت هذه المحافظة أيضاً کباراً من الفنّانين، و العلماء، والسياسيين طيلة تاريخها العريق. وتحظی مدينة “خمين” التي تقع جنوبي هذه المحافظة وفي بعد 300 کيلومتراً عن العاصمة طهران، بأهمية خاصّة.

إنّ هذه المدينة هي مسقط رأس الإمام الخميني المؤسس للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأصبح بيته القديم اليوم معرضاً للزوّار. هذا وتتواجد فيها أحجار “تيمرة” المنقوشة والتي تعتبر أقدم الأحجار المنقوشة في العالم. وتتميز في العالم أيضاً عدداً و حجماً حيث يبلغ عددها إلی 22000 حجراً.

وتحتوي سائر القری الواقعة بالقرب من مدينة “خمين” علی أبنية تاريخية متنوعة.

قلعة (أرک) “ميشيجان” التاريخية:

يمکنک الوصول إلی قرية “ميشيجان”( Mishijan )  بعد أن قطعت خمسة کيلومترات من طريق “خمين” متّجهاً إلی طهران. إنّ مهنة معظم أفراد هذه القرية، هي الزراعة وتربية المواشي. علی أنّ ما طرأ علی هذه القرية من الجفاف طيلة العقد السابق، قد قلّل من أهمية الزراعة حيث أرغم ذلک کثيراً من أفرادها إلی هجرها قاصدين المدن المجاورة. وهي اليوم تعاني من نسبة عالية من البطالة.

يتواجد في هذه القرية بناء تاريخيّ قد عرف بين أهلها بـ “بارک”(Bark  ). يشتمل هذا البناء علی طابقين بمساحة تبلغ 582 وارتفاع يبلغ 10 حيث يقع في وسط حديقة قديمة علی شکل ثماني الأضلاع بمساحة 1000 متراً.

يبلغ عمر هذا البناء إلی قبل فترة القاجارييّن وإلی قبل 400 عاماً تقريباً.

کان شخص يدعی “امير حشمت خان” والذي ملک أکثر من 150  قرية تقع حوالي قرية “ميشيجان”، کان يستخدم هذه القلعة قبل 100 عام لحلحة القضايا المتعلقة بالشئون الزراعية. وقد ملکها بعده عدّة مُلّاک. إلّا أنّ العقيد عزيزالله ابراهيمي قام بشرائها و تصليحها في عقد الخمسينيات الشمسية. وبعد وفاته عام 88 شمسيّاً تمّ ترک القلعة علی حالها حيث واجهت أضراراً کبيرة بسبب الجفاف، واستغلال بعض الوصوليّن لها للبحث عن وجود کنـز محتمل فيها.

وتمّ انطلاق عملية ترميم و إعادة بناء هذه القلعة منذ صيف عام 94ش بإشراف السید بناهي وبمراقبة و إشراف المصلحة العامّة للميراث الثقافي لمحافظة “مرکزی”، و قائم مقام مدينة “خمين”.

أهداف مشروع إعادة بناء قلعة(أرک) “ميشيجان” التاريخية

قد بدأ السید بناهي تنفيذ هذا المشروع بوافر الرغبة والحماس وذلک أنّه قد وُلد في قرية ميشيجان نفسها ودفعه هذا إلی الاهتمام المتزايد من أجل الاحتفاظ بميراث أجداده.

ومن المقرر أن يستغرق تنفيذ هذا المشروع لمدّة أقصاها عامان ويتم به إضافة إلی إعادة بناء الأبنية والحدائق بواسطة أکثر البنائين خبرة وتجربة مع الاحتفاظ بشکل القلعة الأساسي و التاريخي، أن يتم أيضاً إنشاء دُور للسُّيّاح و زوّار القلعة الأجانب. إنّ شکل هذه الدور سيکون علی أساس الأساليب التاريخية للبناء حيث يمکِّن السيّاح من الإحساس بأنّهم يعيشون حياة قبل مائة عام السابقة. وأيضاً سيتم إنشاء متجر لعرض وبيع السلع الخاصة لتلک القرية، وإنشاء مطعم تقليدي.

ومن أهداف هذا المشروع إضافة إلی الاحتفاظ بأحد الأبنية التاريخية القيمة، هو تفعيل الأسواق والتجارة في هذه القرية.

نرجو من الله أن نتمکن بمساعدة سکّان هذه القرية الشرفاء أن نخطو خطوة و لو ضئيلة نحو إعمار وطننا العزيز.

الكاتب: علي محمد بناهي