المدفأة الإيرانية التي تعمل على الفحم (الكرسي)

کرسی چوبی ارگ میشیجان

وهي عبارة عن منضدة خشبية عادة بطول وعرض يبلغ متراً واحداً وارتفاع يبلغ خمسين سانتيمتراً على شكل مربع أو مستطيل. تغطى المنضدة بلحاف كبير يناسب أبعاد الغرفة بأبعاد 4×4 متر عادة وذلك لكي لا تخرج الحرارة الناتجة عن الكرسي من تحته ويغطى اللحاف كذلك بالقماش الصوف أو الكشمير أو الشوادير البيضاء للتزيين. للجلوس والنوم حول الكرسي يوضع الفراش في كل طرف وتستخدم المخدات والبطانيات والمساند.

جاء في قاموس معين أن معنى “الكرسي” هو: منضدة مربعة عريضة قليلة الارتفاع يوضع تحتها منقل للتدفئة في الشتاء.

منقل وحفرة الكرسي

المنقل عبارة عن وعاء مربع أو دائري يوضع فيه الفحم وبعد أن يصبح الفحم جمراً يوضع تحت الكرسي. عندما تنخفض درجة حرارة الجمر يتم تحريكه باستعمال مجرود معدني كل عدة ساعات حتى ترتفع درجة حرارته مرة أخرى. المجرود عبارة عن قضيب معدني بطول 20-30 سم يتصل بصفيحة معدنية بأبعاد 10×10 سم.

بالنسبة للعائلات الفقيرة التي تعجز عن شراء المنقل، فقد كان يتم حفر حفرة تحت الكرسي ووضع الفحم فيها بدلاً من المنقل. وبما أن تلك العائلات لم تكن قادرة على صنع الكرسي في مكانين، فقد كانت تستخدم الحفرة المذكورة للطبخ وخاصة طبخ مرق اللحم الإيراني. يعتبر مرق اللحم من الأطباق الإيرانية الشهية والأصيلة ويتكون من الماء والحمص أو الفاصولياء والبصل واللحم والطماطم والتوابل وكان يطبخ قديماً في أوعية من الفخار.

 

 

طريقة إعداد المنقل

يتم إعداد المنقل بشكل تقليدي بطريقة خاصة. يوضع الرماد أولاً داخل المنقل ثم تصنع حفرة في منتصف الرماد ويوضع فيها غبار الفحم ثم يوضع الجمر عليه وتتم تهويته حتى تصل النار إلى غبار الفحم. ثم يوضع الرماد عليه بهدوء ويرص بالمجرود حتى تبقى الحرارة لأطول فترة ممكنة. يوضع المنقل في الهواء الطلق حتى تزول رائحة الفحم ثم يوضع تحت الكرسي. عندما تنخفض درجة حرارة الجمر يتم تحريكه باستعمال مجرود معدني كل عدة ساعات حتى ترتفع درجة حرارته مرة أخرى.

الكرسي في الثقافة الإيرانية

تعتبر الكرسي في الثقافة الإيرانية أكثر من أداة تستعمل للتدفئة حيث تحظى بأهمية خاصة كإحدى أدوات الثقافة الشعبية. إن الدفء الذي تمنحه الكرسي، يجمع أعضاء الأسرة حول بعضهم البعض حيث يتناولون الأطباق الشعبية الشتوية ويستمعون إلى قصص الجد والجدة ويقضون الشتاء بهذا الشكل. وتلعب الكرسي دوراً بارزاً في المهرجانات الشعبية الإيرانية مثل ليلة يلدا (أطول ليلة في السنة) وعيد النوروز (رأس السنة الهجرية الشمسية) حيث تقرب أفراد الأسرة من بعضهم البعض.

ويرتبط مكان جلوس الأفراد حول الكرسي بدورهم ومكانتهم في الأسرة، حيث يجلس أكبر أفراد الأسرة سناً في أبعد نقطة عن باب الغرفة حول الكرسي، أما الأطفال فيجلسون في أقرب نقطة من باب الغرفة.

أما منازل الطبقة المتوسطة والثرية فكانت تحتوي على كرسيين، إحداهما لأصحاب المنزل في غرفة والأخرى للضيوف في غرفة الضيافة.

الكرسي الإيرانية القديمة في منازل اليابانيين!!

من الغريب أن تعرف بأن اليابانيين بدأوا باستخدام أداة التدفئة هذه مؤخراً ويطلقون عليها اختراعهم الجديد. وتشبه أداة التدفئة الخاصة بهم الكرسي الإيرانية القديمة وتتكون من طاولة في المنتصف وأسرة تحيط بها وتستعمل في الأيام الباردة. هذه المنظومة مقتبسة من kotatsu والتي تعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي.

 

 

 

 

 

 

المؤلف: علی محمد بناهی

نظرات کاربران (۰)

شما باید وارد شوید تا قادر به ارسال دیدگاه باشید.